عبد الملك الجويني

153

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقالت : الآن انقضت عدتي ؛ فإنها تصدق ، ويقبل قولها ، ولو أصرت على دعواها الأولى ، فهل يحكم بانقضاء عدتها إذا انضم إلى الزمن الأول من الزمان ما يظهر الاحتمال فيه ؟ فعلى وجهين ذكرهما القاضي : أحدهما - أنه لا يحكم بانقضاء العدة ؛ فإنها ليست تدعي الانقضاء على حسب ما يُرى التصديق فيه ، وما ادعته باطل ، لا سبيل إلى التصديق فيه ، وهذا صححه القاضي . والوجه الثاني - أنها تصدق ؛ فإن إصرارها على ادعاء الخلو عن العدة بمثابة تجديد ادعاء الانقضاء ، وربما كان يقطع شيخي بهذا ولا يذكر غيره ، والأقيس ما ذكر القاضي ( 1 ) . ولكن في هذا الوجه غائلة ، وهي أنها لو أصرّت على دعواها الأولى إصرار من لا ينزل عن سابق قوله ، فلا موقف والحالةُ هذه يُنتهى إليه ويُحكم إذ ذاك بانقضاء العدة ، وهذا بعيدٌ إذا لم يكن قد تباعدت حيضتها ، فلا وجه إلا تنزيل قولها على أقل مراتب الإمكان . وما ذكرناه يناظر مسألةً في تكذيب المخروص عليه الخارصَ على قولنا : الخرصُ حكم ، فإذا ادعى المخروص على الخارص غلطاً فاحشاً يندُر وقوعُ مثله للخبير بالغرض ، فهذا غير مقبول منه ، ولكن إذا ردَّ قولَه فيما لا يمكن ، هل يقبلُ في القدر الممكن ؟ فيه اختلافٌ ، والأوضح قَبُول قول المخروص عليه في القدر الذي لو لم يدع غيره ، لقُبل ، والخلاف وإن جرى في المسألتين ، فالأصح في مسألة الخرص التصديقُ في القدر الممكن ؛ لأن [ عين ] ( 2 ) دعواه تشتمل على القليل والكثير ، فلا يبعد

--> ( 1 ) خالف في ذلك ابن أبي عصرون ، وتعقب الإمام قائلاً : قلت : ويجب الحكم بانقضاء عدتها مطلقاً ؛ لأنا لم نكذبها في مضي المدة ، بل في إمكان حصول الأقراء فيها ، وإذا مضى بعد ذلك زمانٌ مع ضمه إلى المدة الأولة يتحقق فيه إمكان الانقضاء ، فلا وجه للاختلاف ، ولا لتفصيل الإصرار ؛ فإن المصرّ لم ينزل عما ادعاه أولاً ، ولو نزل ما كان مصرّاً " . ا . ه‍ ( ر . صفوة المذهب : جزء ( 5 ) - ورقة ( 141 ) يمين ) . ( 2 ) في الأصل : غير .